أبو الليث السمرقندي
426
تفسير السمرقندي
سورة الأنبياء 36 قوله عز وجل * ( وإذا رآك الذين كفروا ) * وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بأبي سفيان بن حرب وأبي جهل بن هشام فقال أبو جهل لأبي سفيان هذا نبي بني عبد مناف كالمستهزئ فنزل قوله * ( وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا ) * يعني ما يقولون لك إلا سخرية ثم قال * ( أهذا الذي ) * يعني يقولون أهذا الذي * ( يذكر آلهتكم ) * بالسوء ويقال أهذا الذي يعيب آلهتكم * ( وهم بذكر الرحمن هم كافرون ) * يعني جاحدين تاركين وهذا كقوله عز وجل * ( وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ) * [ الزمر : 45 ] قال الكلبي وذلك حين نزل " قل ادعوا الله أو أدعو الرحمن " [ الإسراء : 110 ] فقال أهل مكة ما يعرف الرحمن إلا مسيلمة الكذاب فنزل * ( وهم بذكر الرحمن هم كافرون ) * [ الأنبياء : 36 ] سورة الأنبياء 37 - 40 قوله عز وجل * ( خلق الإنسان من عجل ) * أي مستعجلا بالعذاب وهو النضر بن الحارث وقال القتبي * ( خلق الإنسان من عجل ) * أي خلقت العجلة في الإنسان ويقال إن آدم عليه السلام إستعجل حين خلق وإستعجل كفار قريش نزول العذاب كما إستعجل آدم عليه السلام قال الله تعالى * ( سأريكم آياتي ) * قال الكلبي رحمه الله يعني ما أصاب قوم نوح وقوم هود وصالح وكانت قريش يسافرون في البلدان فيرون آثارهم ومنازلهم ويقال يعني القتل ببدر ويقال يعني يوم القيامة * ( فلا تستعجلون ) * بنزول العذاب ثم قال عز وجل * ( ويقولون متى هذا الوعد ) * يعني البعث * ( إن كنتم صادقين ) * يعني إن كنت صادقا فيما تعدنا أن نبعث فنزل قوله عز وجل * ( لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون ) * يعني لا يصرفون ولا يرفعون * ( عن وجوههم النار ) * لأن أيديهم تكون مغلولة * ( ولا عن ظهورهم ) * في الآخرة * ( ولا هم ينصرون ) * يعني لا يمنعون عما نزل بهم من العذاب وجوابه مضمر يعني لو علموا ذلك الآن لامتنعوا من الكفر والتكذيب * ( بل تأتيهم بغتة ) * يعني الساعة تأتيهم فجأة * ( فتبهتهم ) * يعني فتفجأهم * ( فلا يستطيعون ردها ) * أي صرفها عن أنفسهم * ( ولا هم ينظرون ) * يعني لا يمهلون ولا يؤجلون